مجموعة مؤلفين

109

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

دروس الإسلام وذهاب بيضته دروس لذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته . فلذلك كله الرواية على خلاف ما يذهب إليه أصحاب الرأي الثاني من الفقهاء أدلّ ، وإلى ما قاله المحقق النجفي من احتمال الحرمة في غير الخوف على الإسلام وشريعته وذكر محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أقرب ؛ لأنّها تنفي صراحة وجوب الجهاد ، بل تنهى عنه في غير الفرض المذكور . نعم ، قد يدّعى التلازم الخارجي بين احتلال الكفّار بلاد المسلمين وذهاب بيضة الإسلام ولو بلحاظ المستقبل ؛ بشهادة تفسير الإمام عليه السلام مراده من الخوف على دار المسلمين بالخوف على بيضة الإسلام أو الخوف على نفسه . لكن ما ذكر من التلازم ليس من الملازمات غير القابلة للانفكاك فقد تثبت في بعض الحقب التاريخية وقد تنتفي في بعضها الآخر ، ويؤيّد ما ذكرناه الواقع التاريخي لبلاد المسلمين ؛ إذ طالما انتابتها فترات خضعت جميعها أو بعض أجزائها لاحتلال الكفرة ولم يحدث ما كان يخشى منه من دروس الإسلام ونحوه . وتفسير الإمام عليه السلام قد يكون تفسيراً بالأعمّ أو بالغالب لا بالمساوي ، ولذلك أثبت المحقق النجفي عدم تحقق التسلّط الملحوظ في زمانه . ولا أقل من إمكان التفكيك فرضاً بين احتلال البلد وتغيير عقيدته وأحكامه وشرائعه ، أو احتلاله وانتهاك حرمة دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم في حالة السلم ، فيختلف الحكم ، ومقتضى الدقة في أحكام اللَّه رعاية الفرض المذكور ، خصوصاً في مثل المقام الذي لا يخلو من تعريض للنفس والعرض والمال للخطر بسبب المقاومة . ومما ذكرنا يتضح أنّ الدليل على القول الأوّل هو الرواية المذكورة بعد تنزيلها على التعبُّد .